في دراسة شملت 10 دول.. 3 أرباع الشباب يرون المستقبل مخيفا

تقول عالمة النفس كارولين هيكمان إن “الضرر المعنوي الذي يلحق بالشباب ليس أقل من انتهاك حقوق الإنسان”، مشيرة إلى أنهم يتجهون أكثر فأكثر إلى المحاكم “لإنقاذ النظم البيئية، ولإنقاذ مستقبلهم أيضا”.
يشعر المزيد من الشباب بقلق عميق بسبب تغير المناخ، إلى درجة أنه لم تعد لديهم ثقة في المستقبل وغدوا يشعرون بالخيانة والعجز جراء تقاعس الحكومات عن مواجهة الأزمة البيئية.

وقالت صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية إن نتائج أكبر دراسة على الإطلاق حول القلق المناخي بين الشباب أظهرت لأول مرة أن المعاناة النفسية المرتبطة بالمناخ تكون أكبر عندما يرى الناس أن استجابة الحكومة غير كافية.
وفي مقال بقلم أودري غاريك، قالت الصحيفة إن الدراسة التي أعلن عن نتائجها منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، وتمت المصادقة على نشرها في مجلة “ذا لانسيت بلانتري هيلث” (The Lancet Planetary Health)، أجراها باحثون من جامعات بريطانية وأميركية وفنلندية وبتمويل من منظمة آفاز غير الحكومية.

واستند الباحثون إلى دراسة استقصائية أجراها معهد “كنتار” (Kantar) بين شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران على 10 آلاف شاب تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاما، ولم تكن لديهم دراية بموضوع الاستطلاع، وهم يعيشون في 10 دول في الشمال والجنوب، وهي: أستراليا والبرازيل والولايات المتحدة وفنلندا وفرنسا والهند ونيجيريا والفلبين والبرتغال والمملكة المتحدة.

قلق بيئي أقوى في الدول الفقيرة
وقال 59% من الشباب الذين شملهم الاستطلاع إنهم “قلقون جدا” أو “قلقون للغاية” بشأن تغير المناخ، بينما قال 45% إن القلق المناخي يؤثر على حياتهم اليومية بطريقة سلبية، سواء تعلق الأمر بالنوم أو تناول الطعام أو الدراسة أو الذهاب إلى المدرسة أو اللعب.

والأسوأ -حسب الكاتبة- أن 75% يعتبرون المستقبل “مخيفا” و56% يعتقدون أن “الإنسانية محكوم عليها بالفناء”، و55% يرجحون أنهم سيحصلون على فرص أقل من والديهم، ويرى 52% أن سلامة أسرهم “ستكون مهددة”، كما أن 39% مترددون في إنجاب أطفال، وبالتالي فإن أكثر من نصف المستطلعين قالوا إنهم يشعرون بالخوف أو الحزن أو القلق أو الغضب أو العجز أو الذنب، في حين بدا أقل من 30% متفائلين.

ورأت عالمة النفس كارولين هيكمان، الأستاذة في جامعة باث بالمملكة المتحدة، أن البلدان الأكثر فقرا أو الأكثر تضررا من تغير المناخ، غالبا ما يكون القلق البيئي فيها أكثر انتشارا، مثل الفلبين والهند والبرازيل، أما بين البلدان المتقدمة فكان القلق الأكبر في البرتغال التي شهدت زيادة حادة في الحرائق منذ عام 2017.

ونبهت العالمة إلى أن المسح أُجري قبل سلسلة الكوارث المناخية القاتلة هذا الصيف، سواء كانت فيضانات ألمانيا وبلجيكا والصين، أو إعصار آيدا في الولايات المتحدة، أو حرائق كاليفورنيا واليونان وتركيا وسيبيريا.

تأثير دائم
بالنسبة للأجيال الشابة -كما تقول الكاتبة- لا تمثل أزمة المناخ مستقبلا بعيدا، بل حقيقة تؤثر بالفعل في حاضرهم ومستقبلهم؛ فالشابة ماري شورو (19عاما) عضوة “الشباب من أجل المناخ” بفرنسا تقول “لدينا أفق دراماتيكي، نحن نعلم أن الأزمة ستكون مروعة، لكن من دون أن نعرف بالضبط كيف ستؤثر علينا. والعلماء يدقون دائما أجراس الإنذار، ولكن لا أحد يستمع إليهم”، وتضيف متأسفة أن الشباب “لا يُستمع إليه ولا رأي له، رغم أنهم سيواجهون أزمة المناخ طوال حياتهم”.

وأشارت كارولين هيكمان إلى أن محنة الشباب لا ترتبط بالأزمة البيئية فحسب، “بل بفشل الأقوياء في الاستجابة لها أيضا”، في إشارة إلى الكبار والحكومات. وعليه، فإن 65% ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون أن الحكومات فشلت في أداء واجباتها تجاه الشباب، و64% يعتقدون أنها تكذب، و58% يشعرون بأنها خائنة.
وفي المقابل، يشعر أقل من ثلث الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاما بأن الحكومات “تحميهم وتحمي الكوكب والأجيال القادمة”، وأن بإمكانهم الوثوق بالقادة وأن القادة” يفعلون ما يكفي لتجنب الكارثة “ويهتمون بمخاوفهم”.

أزمة صحية عامة
ويحذر مؤلفو الدراسة -الذين يتحدثون عن “أزمة صحية عامة ناشئة”- من أن “مستويات المعاناة هذه مع ضغوط متعددة ومزمنة، ستكون لها آثار سلبية وتأثير مستدام على الصحة العقلية للأطفال والشباب”، مثل الشعور بالعجز والظلم، وقد يفقد بعضهم الثقة في المستقبل مما يعرضه للاكتئاب، كما يقول غيوم فوند، الطبيب النفسي في المساعدة العامة في مستشفيات مرسي بفرنسا، وهو غير مشارك في الدراسة

وخلصت كارولين هيكمان إلى أن “الضرر المعنوي الذي يلحق بالشباب” ليس أقل من “انتهاك حقوق الإنسان”، مشيرة إلى أنهم يتجهون أكثر فأكثر إلى المحاكم “لإنقاذ النظم البيئية، ولإنقاذ مستقبلهم أيضا”.

المصدر : لوموند

Share this post

No comments

Add yours