أسباب ضعف مهارة القراءة في اللغات لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية والثانوية

يلقى موضوع تدني المستوى التحصيلي للطلاب اهتماما كبيرا من قبل المؤسسات التعليمية ، فلقد تبين ضعف الطلاب على نطاق واسع في المواد الرئيسية كاللغة العربية واللغة الإنجليزية و الفرنسية ..

ولقد تبين أن هذا الضعف تراكمي حيث ينتقل الطالب من الصف إلى الصف الذي يليه وهو يعاني من الضعف القرائي والكتابي مما يشكل صعوبة في معالجته في المراحل المتقدمة بالطرق التقليدية وبالتالي ينتقل الطالب إلى المرحلة الإعدادية ومن ثم إلى المرحلة الثانوية نقلة كبيرة في الكم والكيف في نوعية الكتب والمواد المقررة، ولقد أصبح موضوع دراسة تدني المستوى التحصيلي للطلاب في مادة اللغة الإنجليزية من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن غض الطرف عنه أو إغفاله نظراً لما ترتب عنه من صعوبات تواجه الطالب بعد تخرجه من الثانوية العامة وإنتقاله إلى الدراسة الجامعية أو خروجه معترك الحياة العملية، وتعزى أسباب تدني مستويات الطلاب التحصيلية إلى العديد من الأسباب المتعلقة بالطالب وبالمعلم وبالبيئة المحيطة وبالمنهاج الدراسي وبالوسائل التعليمية أو غيرها، ومن هنا يأتي الدور الأكبر الذي يقع على كاهل المعلم في إيجاد بدائل وحلول تتناسب لحل المشكلة وكذلك لا يغفل دور الطالب باعتباره محور العملية التعليمية الذي يعاني العجز والقصور، وقد حاولت في هذه الدراسة إعطاء بعض الإيضاحات والحلول من خلال بعض البرامج التي يمكن أن تساعد في حل المشكلة ولو جزئياً .

– أهم المشكلات التي يعاني منها الطلاب في مادة اللغة الفرنسية و الإنجليزية :

من خلال ما تقدم  يمكن حصر المشكلات التي يعاني منها الطلاب في أربع نقاط رئيسية : وهي  ما يطلق عليها بالمهارات الرئيسية في تعلم اللغة وهي : الاستماع (listening) القراءة (reading ) الحديث (speaking) الكتابة (writing) والعلاقة طردية بين جميع هذه المهارات  بمعنى أنها تعتمد على بعضها البعض بدرجات كبيرة ومتفاوتة ويمكن هذا أن يؤدي  لأن تكون  محصلة الطالب صفراً في حالة معاناته من ضعف شامل في جميع المهارات .

1- الاستماع (listening ) : ويكون ذلك متمثلاً في ضعف القدرة على استيعاب النصوص المسموعة غالبا ما يأتي نتيجة عدم تعود الطالب على الإستماع بكثرة للبرامج الإذاعية أو التلفزيونية باللغة الإنجليزية أو عدم متابعته للمتحدثين الرسميين للغة الإنجليزية وكذلك لطغيان عدد المتحدثين باللغة العربية من حوله .

2-القراءة (reading): ضعف القدرة على قراءة النصوص المكتوبة غالبا ما يكون ناتجاً عن عدم توفر الكتب والمراجع أو القصص باللغة الإنجليزية في مكتبة المدرسة أو البيت أو لدى الباعة في المكتبات أو عدم وجود مستوى الكتاب المناسب للمرحلة العمرية للقارئ , وقد يكون أيضا ناتجاً عن  عدم رغبة الطالب نفسه  في القراءة أو نتيجة لمواجهته كماً هائلاً من المفردات اللغوية الصعبة والتي تتطلب منه البحث في القاموس لمعرفة معانيها والقراءة الجهرية أيضاً تعتمد على قدرة الطالب على النطق الصحيح لمفردات اللغة وهذا ما يخشاه كثير من الطلاب وخاصة في حصص القراءة داخل الصف .

مشكلة التهجئة (Spelling): تعد مشكلة التهجئة من المشكلات الخطيرة التي يعاني منها الكثير من الطلاب ويتمثل ذلك في عدم قدرة الطالب على قراءة الكلمات بشكل سليم وعدم قدرته على معرفة النطق الصحيح للكثير من الكلمات حيث أن هناك ارتباط وثيق بين التهجئة وبالنطق وقد يعود السبب في ذلك إلى أن عدد أحرف اللغة الإنجليزية يبلغ 26 حرفا لها 44 صوتا مختلفا.

ولعلاج مشكلة التهجئة على المعلم مساعدة طلابه للتغلب عليها عن طريق :

1- توضيح أهم قواعد قراءة الكلمات المفردة منذ المراحل الابتدائية الأولى

2- تعويد طلابه على تكرار نطق الكلمات مع كتابتها أكثر من مرة في دفتر خاص

3- استخدام الكلمات المدروسة في الحصة مع مراجعتها في الحصص القادمة

4- إملاء الطلاب اسبوعيا يساعد الطالب على حفظ الكلمات الجديدة

5- قراءة الجمل التي تحتوي على الكلمات الجديدة قراءة متناغمة

3-التحدث (speaking) : قدرة الطالب على التحدث لغة جديدة بطلاقة يعتمد على مستوى إستماعه للمفرادات المنطوقة من متحدثين آخرين ومحاولة ترديد الكلمات والنطق بها  أيضاً ، كما تعتمد على حصيلته من المفرادات اللغوية التي يمكن إكتسابها عن طريق القراءة أو السمع , أضف إلى محاولة إستخدامها في مواقف مشابهة من خلال تعاملاته مع زملائه أو معلميه أثناء الحصة داخل الصف  أو خارج غرفة الصف , إلا أن الواقع غير ذلك بحيث تنتهي اللغة بإنتهاء الحصة الدراسية فلا يكون لدى الطالب الدافع أو هدف لإستخدامها خارج الصف .

4-الكتابة (writing) : تعتمد مهارة الكتابة على المهارات السابقة , فحصيلة الطالب من مهارة الإستماع أو القراءة أو الحديث هو في النهاية عبارة عن مفردات لغوية وكلمات يمكن أن يستعين بها الطالب للتعبير عن أفكاره وآراءه أثناء الكتابة وبالتالي الطالب هنا يستخدم الحروف الهجائية بشكل صحيح ويستخدم المفرادات اللغوية المناسبة ثم يركب الجملة بشكلها الصحيح مستخدما القواعد المناسبة التي تمت دراستها في حصص القواعد  وبالتالي يوظفها  للموقف مع ضرورة تنظيم الأفكار بشكل متناسق ومرتب واستخدام أدوات الترقيم المناسبة .

مشكلة رداءة الخط (bad handwriting) : وهنا ينبغي التركيز على هذه المشكلة منذ المراحل الأولى:

– عدم قدرة بعض الطلاب التفريق بين بعض الحروف المتشابهة ( w-m ) (u-n )

– بعض الطلاب يكتبون بطريقة خاطئة نظرا لعدم تلقي التدريب الكافي على طريقة الكتابة في المراحل الابتدائية الأولى

– تعويد الطالب على الكتابة في الدفتر المسطر باستخدام الأسطر الأربعة

– على المعلم التركيز على الكلمات التي يخطئ الطلاب في كتابتها خاصة في المراحل الابتدائية .

–  يقوم المعلم بعرض أجمل وأنظف المواضيع على السبورة أو يقوم بطباعتها وتوزيعها

على المعلم تنبيه طلابه عند الكتابة على إتباع ما يلي :

–  بدء الجملة بأحد الأحرف الكبيرة (Capital letters)

– ترك مسافة كافية بين الكلمات (Space)

– إنهاء الجملة بالنقطة (Full stop)

– ترك مسافة كافية بين الجمل

مشكلة إهمال الواجب (Homework) :

ويمكن التغلب على هذه المشكلة عن طريق التعاون بين الأسرة والمدرسة ومراقبة ولي الأمر المنزلية

ومحاولة معرفة الأسباب التي تدفع الطالب إلى عدم القيام بواجبة سواء أكانت أسباب متعلقة بالطالب نفسه أو بالأسرة أو غيرها , ومناقشة أهمية عمل الواجبات مع الطلاب, وتحفيز الطلاب عن طريق الثناء والتقدير أو تقديم جوائز مادية لهم .

أسباب تدني مستوى الطلاب في مادة اللغة الإنجليزية و الفرنسية :

ويتضح لنا من خلال ما تقدم أن  تدني مستوى الطلاب في مادة اللغة ناتج عن تراكم العديد من الأسباب والعوامل التي يمكن إجمالها فيما يلي  : دور الطالب ، دور معلم المادة ، دور الأسرة ، ودور وزارة التربية والتعليم ،ودور المجتمع أو البيئة المحيطة وهذا ما نوضحه بالتفصيل كما يلي :

1-تدني مستوى الدافع أو الحافز : وهو أن يكون للطالب الرغبة الأكيدة لتعلم اللغة الإنجليزية او الفرنسية من تلقاء نفسه وهذا الإحساس ينشأ مع الطالب ويكون ملازماً له داخل وخارج أسوار المدرسة مع توفر  كافة الوسائل التي تشجعه على التعلم الذاتي ويكاد هذا الدافع هو المؤثر والعامل الرئيسي في حياة الفرد .

2-دورالأسرة : تعد الأسرة من العناصر الهامة التي تساهم بفاعلية  في العملية التعليمية والارتقاء بمستوى الطالب ، فدور الأسرة لا يقتصر على توفير المطعم والملبس والرعاية فقط بل يتعداها إلى ابعد من ذلك ولكن وبكل أسف نجد أن دور الأسرة في منتهى السلبية وقد يكون ذلك ناتجاً عن جهل الأب والأم بكيفية التعامل مع أبنائهم وتهيئة الجو الملائم للاستذكار وتتجلى سلبية الدور الأسري في عدم مراقبة أبنائهم ومعرفة نتائجهم الفصلية أو عدم متابعة حل الواجبات أو نسيان الكتاب المدرسي  أو من خلال توفير الوسائل المساعدة في تنمية اللغة داخل البيت عن طريق توفير الكتب والجرائد والمجلات المصورة والبرامج المساعدة في تعلم اللغة.

 3-دور المدرسة ونظام الاختبارات : ويتمثل في غياب  مبدأ عقاب الطالب المهمل الأمر الذي جعل الطلاب لا يأبهون باحترام النظم والقوانين المدرسية ، خاصة في المدارس الثانوية ، وقل إحترامهم  لمعلميهم وبدوا غير مكترثين بمستقبلهم  وخاصة أنهم لا يقدرون هذه اللغة أو المعلم الذي يقوم بتدريسها  .

4-عوامل سيكولوجية : وتتمثل في الإحساس  بأن اللغة الإنجليزية او الفرنسية لغة يصعب فهمها وتحتاج لمجهود مضن . لذا فالطالب يحضر إلى المدرسة وفي ذهنه هذا  الفهم الخاطئ وهنا يأتي دور المعلم لتصحيح هذا المفهوم ، ومساعدة الطلاب في كسر حاجز الصعوبة عن طريق تسهيل المادة بالطرق والوسائل التعليمية المتاحة.

التوصيات:

توصيات لرفع المستوى التحصيلي للطلاب في مادة اللغات :

–  تفعيل دور اللغة الإنجليزية او الفرنسية داخل المدرسة وذلك بتنظيم مشاركة الطلاب في الإذاعة المدرسية

– تكوين جماعة للغة الإنجليزية وفتح ناد يكون جواز المشاركة فيه التحدث باللغة الإنجليزية او الفرنسية

– عمل مسابقات اللغة الإنجليزية او الفرنسية ورصد جوائز لها

– زيادة التمارين الكتابية والشفوية في كل حصة.

– توفير المباني المدرسية ذات المواصفات والإمكانيات مثل الحجرات الكافية للأنشطة الثقافية

– المراجعة اليومية في بداية الحصة لمدة لا تقل عن عشر دقائق

– الاختبارات التشخيصية الأسبوعية أو كل أسبوعين حيث يصمم المعلم اختباراً تشخيصياً يستطيع فيه اكتشاف بعض المشكلات أو الصعوبات الفنية التي يقع فيها الطلاب وبهذه الطريقة يعرف الداء ليضع له العلاج المناسب.

إيجابيات استخدام التعلم التعاوني:

إن للتعلم التعاوني أبلغ الأثر في تعزيز العملية التعليمية لدى الطالب حيث أنه من الاستراتيجيات التي تدعم التعلم في مجموعات ، هذه المجموعات تتراوح بين 4-5 طلاب في المجموعة وذلك ليسهل عملية التفاعل والمناقشة ، ومن أهم نتائجه :

–  خلق بيئة اجتماعية تشجع الطالب غير الاجتماعي على المشاركة

– خلق جو من النقاش وعرض الآراء المتباينة حول الموضوع الواحد

– تطوير مهارة الحديث عن طريق النقاش الجماعي

– تشجيع الطالب الخجول على المشاركة ضمن مجموعته

استخدام الوسائل التعليمية في تدريس مادة اللغة الإنجليزية او الفرنسية :

–  استخدام الصور والرسومات واللوحات والملصقات , فالنماذج في شرح الدروس هامة وضرورية ولا ننسى أهمية السبورة كوسيلة متاحة ورئيسية , استخدام  أشرطة التسجيل وهنا يجب مراعاة أن يستخدم الشريط المسجل من أجل أن يستمع الطلاب لبعض من المحادثات أو الجمل القصيرة التي تصدر من متحدثي اللغة الأصليين وهذا سيكسب التلاميذ الكثير من صفات النطق الجيد.

– الحاسوب وسيلة تعليمية شائقة أثبتت فعاليتها في معالجة تدني مستوى التحصيل في اللغة الإنجليزية

فالحاسوب وسيلة فعالة وفريدة لما له من مزايا وخصائص نورد بعضاً منها :

–  يستطيع الطالب أن يتفاعل إيجابياً مع الكمبيوتر وهو بذلك يكون علاقة إيجابية من خلال تفاعله

– يقدم الكمبيوتر العناية الفردية لكل من يستخدمه من خلال التفاعل المتبادل وهو بهذا يحقق هدفاً أساسياً مهماً في التربية يصعب على معظم المعلمين تطبيقه في فصولهم

– يوفر الحاسوب للطلاب الفرص العظيمة للتجريب والمغامرة دون خوف أو رهبة. ففي التعامل مع الحاسوب يتحر ر الطلاب جميعهم من الخوف خشية ارتكاب الأخطاء والتعرض للوم معلمهم

إتقان اللغة الإنجليزية او الفرنسية عن طريق التعليم الذاتي  : (Self-learning) 

إن تعلم لغة ما حاله حال أي من العلوم وهو ضرورة وجود الرغبة في التعلم وحب الاستزادة ولو بالقليل كما أن تعلم اللغة يلح في الحاجة نوع ما إلى توافر الحماس والصبر في المتعلم, من أفضل وأجود الصفات في متعلم اللغة هو حبه للقراءة والإطلاع حيث إن صفة كهذه من الممكن أن توظف وتستثمر بصورة فعالة في زيادة المحصول اللغوي للمتعلم وهذه بعض الأمثلة للاستفادة اللغوية:
– حاول أن تقرأ مواضيعك المحببة باللغة الإنجليزية او الفرنسية
–  الإنترنت من أعظم نعم العصر التي تتطلب التمكن في اللغة الإنجليزية للاستفادة بما لا يقل عن 95%  من مصادرها

– حاول مشاهدة البرامج الوثائقية على القنوات التي تبث باللغة الإنجليزية

 الخــــاتـــــمـــــة

يبقى الدور على الأفراد سواء العاملين في قطاع التعليم أو المستفيدين من خدمات هذا القطاع الحيوي للتفاعل بشكل إيجابي ومتوافق مع تطلعات وأهداف السياسة التعليمية, ومع ذلك نجد أن الواقع لا يتوافق دائماً مع التنظير أو التخطيط والتطلعات والآمال , ومن أهم المشاكل التي يواجهها العاملون في الميدان التربوي التعليمي انخفاض مستوى الطلاب دراسياً رغم توفر معظم مقومات التطور الدراسي للطلاب , وانخفاض المستوى الدراسي يمكن تعريفه بوجه عام على أنه : تدني مستوى الطالب أو تأخر الطالب بشكل جزئي أو كلي عن زملائه الآخرين ذوي المستوى العادي من حيث القدرات أو المهارات والخبرات والتحصيل العلمي , مما ينتج عن ذلك بقاء الطالب في مستوى أدنى من زملائه خلال الفترة الدراسية أو تخلفه كلياً ببقائه في الصف أو المرحلة الدراسية أكثر من الفترة الدراسية المقررة.

Share this post

No comments

Add yours