مريم “وردة الشعراء”.. شاعرة المقاومة التي تغرد خارج السرب

تونسية المنشأ، فلسطينية الهوى، في صوتها الدافئ والرقيق غضب شابة عربية أرهقتها معاناة أُمّتها المستمرة تحت الاحتلال والاستيطان والعنصرية، فأشهرت سلاح الكلمة الحرة في وجه كل هذا الظلم، هي الشاعرة الشابة مريم الطرابلسي.

منذ نعومة أظفارها، ظهر على مريم ميولها الأدبي، ونهمها بالمطالعة، وإقبالها على زيارة المكتبات العمومية، وكانت تكتب في البداية القصة والخاطرة، وتميز آنذاك إنتاجها بالبساطة.
تأثرت الفتاة الشابة بوالدها الذي تأثر بدوره بالشعر الوطني وبشعرائه، وشيئا فشيئا التمست في نفسها الموهبة، التي جذبت وشدت انتباه محبي الشعر خلال إلقائها القصائد في التظاهرات الثقافية بصوتها العذب وطريقتها المعبرة في الإلقاء.

نقطة تحول
كتبت مريم منذ بداياتها عن تونس، ثم تعرفت منذ سنة على أصدقائها الفلسطينيين، وألقت قصيدة عن فلسطين بعنوان “عذرا”، ثم جاءت موجة التطبيع، فكتبت قصيدتها “إلى مزبلة التاريخ” ليلة إعلان “صفقة العار” -كما تسميها- والتي تنتقد الأنظمة العربية المطبعة مع إسرائيل، حيث مثّلت نقطة تحول في مسيرتها.

ولأنها مسكونة بقضايا الأمّة، ولا تريد أن تكون بمنأى عن أوجاعها، حرّكت مشاعرَها أزمةُ الأسيرة الأردنية المحررة أحلام التميمي الأخيرة مع بعض وسائل الإعلام الأردنية، فكتبت دعما لها قصيدة “عار عليكم”.
وتقول الطرابلسي إنها بدأت إنتاجها الرسمي منذ عامين، حيث تمكنت خلال سنة واحدة فقط من كتابة 40 قصيدة راوحت بين مواضيع الحب والوطن والمقاومة ونقد وسائل الإعلام، فيما لم ير ديوانها الأول “بين السطور” النور بعد؛ لقلّة الإمكانيات المادية.
تؤمن مريم (18 عاما) بأن الله منحها موهبة منفردة وجب عليها حسن استثمارها في نصرة الشعوب المضطهدة والمظلومة وأصوات الحق وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني المركزية، وترى نفسها مسؤولة تجاه أمتها العربية وقضاياها العادلة.

الشعر رسالة
بالنسبة لها، فإنه من الضروري أن يحمل الشعر هدفا ورسالة وغاية، ولا ترى في ذلك ضررا يصيب أصالته الأدبية، حتى إن غيرنا قليلا في بنيته، فهي تكتب مزيجا من الشعر الحر والنثر المسجوع، وتقول “لقد حررت قصائدي من البحور وجعلتها تحمل رسائل ما بين السطور”.
كما أن للشعر أساليبه السلسة والإبداعية البليغة، التي يستطيع الشاعر من خلالها إيصال الرسائل بسهولة، فيتلقفها المتلقي، ويفهمها وتروق له، تضيف.
تعتبر “وردة الشعراء” -كما تلقب نفسها- أن نهج شعر المقاومة، الذي تسلكه، هو امتداد لنهج شعرائها المفضلين محمود درويش وتميم البرغوثي وهشام درويش، الذين خلدهم التاريخ، وتؤكد أن الجيل الجديد الذي ترعرع في ظل الثورات العربية سيحمل المشعل عنهم؛ لأنه يدرك جيدا قيمة الحرية والديمقراطية.
وردّا على من يشككون في قوة الكلمة في تحرير العقول والأراضي، تستشهد بعملية اغتيال الشاعر الفلسطيني غسان كنفاني، الذي قاوم الاحتلال الإسرائيلي بقصائده التي عالجت قضايا شعبه، واستحثته على أن يثور ضد الاحتلال والطغيان، “فإن كان السلاح يقتل العدو مرة، فإن الكلمات تقتله ألف مرة”.

إصرار
تدرك مريم جيدا أن الطريق الذي اختارته وعر؛ لكنها مصرة على استكماله رغم الضغوطات المسلطة على قلمها وتغييبها “المتعمد” من وسائل الإعلام مقابل الترويج “للمضامين الرديئة لإلهاء الشعوب عن قضاياها المصيرية”.

ورغم التهميش، تصر على أن تبلغ رسالتها من خلال التظاهرات الثقافية ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصة للشباب والأجيال القادمة، الذين “سيقودون بعد هذه الظلمات نهضة علمية وثقافية واقتصادية فعلية”، وفق تعبيرها.
وللذين يحاولون إسكاتها تقول مريم “إجابتي هي بقصائدي، التي تحقق نسب مشاهدات عالية، وأقول لهم محاولاتكم باءت بالفشل، فصوت الحق لا يموت، ونار الثورة في داخلنا لا تخمد”.
قررت مريم التخصص في المرحلة الجامعية في دراسة اللغة العربية، ومواصلة كتابة الشعر الوطني وشعر المقاومة، وأن تظل “صوت الحق مهما كلفها ذلك”، وأن تحقق حلمها بزيارة دولة فلسطين المحتلة يوما ما.

المصدر : الجزيرة

Share this post

No comments

Add yours