أوروبا تبدأ استقبال الرحل الرقميين والعاملين عن بعد أول فبراير

بسبب الجائحة توجهت العديد من المؤسسات لتحويل مسار أعمالها المكتبية إلى العمل عن بعد في محاولة منها لفرض التباعد وسبل الوقاية من الفيروس، وخطت البرتغال وتحديدا ماديرا خطوة جديدة نحو تهيئة هذه الجزيرة للرحل الرقميين والعاملين عن بعد.
جزيرة ماديرا؟
تبلغ مساحة هذه الجزيرة 43.4 كلم مربع، وتعتبر من الجزر البركانية الصغيرة، وتوصف بلؤلؤة الأطلسي لما بها من عجائب جيولوجية ساحرة، تتمتع بالجو المشمس والمناخ الدافئ على مدار العام، وتعد وجهة سفر متميزة حيث حصلت على عدة جوائز متعلقة بالسفر خلال السنوات الماضية، ولديها كل مقومات السياحة من إطلالات بحرية وجبال وأشجار وغابات مع سرعة إنترنت جيدة في كل مكان بالجزيرة.

وتشتهر أيضا بكونها مسقط رأس كريستيانو رونالدو لاعب المنتخب البرتغالي ونادي ريال مدريد سابقا.

تغطي ماديرا قنوات ري ضيقة تم حفرها في القرن الخامس عشر، وكانت تستخدم على مر الزمان في تفريق المياه والزراعة، وهي توازي مسارات المشي لمسافات طويلة تسمح بالاستمتاع بالمناظر الخلابة، وتعرف ماديرا بتقليد شائع للتزلج بأحذية وعربات خشبية مخصصة عبر المنحدرات الجبلية، كما تتيح الطبيعة الجبلية للجزيرة بتسلق الجبال.

وتسمح طبيعة الجو المشمس للسباحة في المحيط الأطلسي حيث متوسط درجات الحرارة السنوية 21 درجة مئوية، وتصنف البرتغال ضمن قائمة أكثر البلدان أمانا في العالم، وتعد ماديرا واحدة من المناطق ذات أدنى معدل الجريمة، ورغم وجود الغابات فيها فإنه لا توجد حيوانية خطيرة، مما يسمح بالسير بأمان في أي مكان.
وسط الطبيعة
تبدأ الجزيرة في استقبال الرحل الرقميين في الأول من فبراير/شباط من هذا العام، وتوفر لهم مساحة عمل مجانية مع مكتب متكامل، كما توفر الإنترنت المجاني في مركز جون دو باسوس الثقافي الواقع وسط القرية من 8 صباحا وحتى الى 10 مساء، وحتى خارج المركز تقدم الجزيرة سرعة إنترنت استثنائية في كافة المطاعم والفنادق وأماكن الإقامة وبأسعار مناسبة.

يمكن للمشروع استضافة 100 من الرحل الرقميين في آن واحد، على أن يلتزموا بالبقاء بالجزيرة لمدة شهر واحدة على الأقل، وبحد أقصى 6 أشهر في المرحلة التجريبية الأولى، والتي سينظر في تطويرها في يوليو/تموز القادم.

وتقدم سلسلة من الإجراءات الوقائية من الوباء، تبدأ باختبارات الإصابة بفيروس كورونا عند الدخول، وحتى التباعد الشديد ومساحات العمل في الهواء الطلق لتقليل مخاطر تفشيه بالجزيرة، وتوفر استضافة في بيوت محلية بأسعار رمزية أو أماكن فندقية للإقامة المتوسطة، وتتطلع الحكومة لتجهيز المزيد من المناطق الريفية بنفس التسهيلات حال نجاح المشروع.

مجتمع رقمي متكامل
يحتاج العاملون عن بعد والرحل الرقميون تأسيس شبكة علاقات أعمال قوية لتوسيع حجم أعمالهم وجذب المزيد من العملاء، وقد وضع مؤسسو المبادرة إستراتيجية لتحقيق أكبر استفادة من هذا المجتمع، من بينها تعيين قائد محلي مهمته تعزيز التواصل بين العاملين عن بعد معا وحتى مع المجتمع المحلي، وتوفير الدعم اللازم حال رغبة الرحل الرقميين في الاندماج أو الشراكة مع أحد المقيمين في ماديرا ذلك الوقت.

وتتميز طبيعة ماديرا عن الإقامة شرق آسيا أو أميركا اللاتينية في كونها منطقة تتوسط القارات، وتسمح لأصحاب الأعمال مع الشركات في عواصم مختلفة بإدارة وقتهم دون التأثر بفروق التوقيت المبالغ فيها، مقارنة بحال وجودهم في آسيا وأميركا اللاتينية، وهي عقبة يقابلها العديد من الرحل الرقميون في مجالات البرمجة والإعلام والتصميم عند وجود اجتماعات متكررة مع عملاء من بلدان مختلفة.

كيف تحصل على التأشيرة؟
تقع ماديرا في منطقة الشنغن، وتقدم سفارة البرتغال تسهيلات للمسافرين إلى الجزيرة حال تم حجز الإقامة وتذكرتي الذهاب والعودة وتقديم إثبات بالقدرة المالية لتغطية فترة الإقامة وإثبات على انتظام العمل الحر لعدة أشهر، وتكلف التأشيرة حوالي 80 يورو، وهي صالحة للاستخدام لمدة 90 يوما خلال 6 أشهر، كما يجب على المتقدم تقديم وثيقة تأمين صحي لتغطية الطوارئ الطبية أثناء فترة الإقامة، وهي تأشيرة غير صالحة للتمديد ولكن يجب الخروج من الجزيرة والتقديم عليها مرة أخرى.
يشار أيضا إلى قريتين في بلغاريا وألمانيا كقرى للرحل الرقميين، لكن تعتبر ماديرا بالبرتغال أول قرية ذات دعم حكومي تفتح أبوابها للرحل الرقميين والعاملين عن بعد بشكل رسمي.

وتحاول البرتغال التوسع في المزيد من المناطق الريفية لزيادة الأعداد من الرحل الرقميين وزيادة مدة إقامتهم، حيث أتاح وباء كوفيد-19 الفرصة أمام العديد من الشركات والمؤسسات لتحول العديد من الوظائف الأساسية لها بدوام كامل لكن عن بعد، الأمر الذي يصنع بيئة جديدة من العمل وفرصة للعمل المكتبي وسط الطبيعة الخلابة.

المصدر : مواقع إلكترونية

Share this post

No comments

Add yours