دليلك: التعليم عن بعد

أصبحت الحاجة إلى أدوات التعلُّم عن بُعد مُلحة في ضوء التدابير التي تَتخذها المدارس حول العالم لمواجهة فيروس كورونا (كوفيد-19). ومن أجل تسهيل عملية التحوُّل إلى تجربة التعلُّم عن بُعد، قمنا بتطوير موارد وأنشطة تدريبية ودلائل تعليمية نَأمل في أن تساعد المدارس والمُعلِّمين والطلاب وعائلاتهم في الاستفادة من تجربة التعلُّم عن بُعد.

التعليم المتزامن وغير المتزامن يمكننا تقسيم التعليم عن بعد إلى فئتين أساسيتين: التعليم المتزامن Synchronous التعليم غير المتزامن Asynchronous لابدّ لك من فهم الفرق بين هاتين الفئتين جيّدًا والفرق بينهما حيث أنّ مختلف أشكال التعليم عن بعد تقع ضمن إحداهما.
فيما يلي شرح لكلّ فئة: التعليم المتزامن Synchronous المتزامن يعني “في نفس الوقت”. وهو يشير إلى أساليب التعليم عن بعد التي يتمّ فيها إيصال المادة التعليمية للطلاب في الوقت نفسه. حيث تحتاج إلى الاتصال المباشر بين الطلاب والمدرّسين، وتستخدم تقنيات مثل المؤتمرات المباشرة لتحقيق هذا الأمر. يعدّ التعليم المتزامن أقلّ أشكال التعليم عن بعد مرونة. ففي جميع الأحوال يجب على الطلاب الاجتماع مع مدرّسهم وبقية زملائهم في أوقات محدّدة متفقٍ عليها مسبقًا.
وعليه فهذا الأسلوب يحدّ من قدرتهم على التعلّم بالسرعة التي يريدونها، وقد يُشعِر ذلك بعض الطلاب بالإحباط نظرًا لأنه يحدّ من حريّتهم.
التعليم غير المتزامن Asynchronous
في حالة التعليم عن بعد غير المتزامن يتلقى الطلبة مجموعة من المواد الدراسية المحدّدة بمواعيد نهائية أسبوعية.ممّا يتيح لهم حرية الدراسة والتعلّم بالسرعة التي تناسبهم.
ليس هذا وحسب فهذه الفئة من التعليم عن بعد تتيح للطلاب فرصًا أكبر للتفاعل مع المادة الدراسية، ومع زملائهم نظرًا لأنهم يستطيعون الوصول إلى المادة الدراسية بشكل دائم والتفاعل معها من خلال الدردشات عبر الإنترنت، أو الامتحانات القصيرة أو التعليقات أو غير ذلك.
وهكذا يستفيد كلّ من الطلاب والمدرّسين من مرونة التعليم غير المتزامن الذي يتيح لهم إعداد المحتوى التعليمي واستهلاكه بما يتناسب مع أوقات فراغهم وجداولهم الزمنية.

ما هي أنواع التعليم عن بعد؟
عتبر التعليم عن بعد عالمًا واسعًا يضمّ أشكالاً وأنماطًا متعدّدة وتقع جميعها ضمن إحدى الفئتين الرئيسيتين: التعليم المتزامن أو غير المتزامن، كما أنّ بعضها قد يكون مزيجًا من الاثنين وتشمل الآتي:
مؤتمرات الفيديو.
التعليم عن بعد الهجين.
الدورات عبر الإنترنت المفتوحة.
الدورات عبر الإنترنت المحدّدة.
لنتعرّف بتفصيل أكبر على كلّ نوع من هذه الأنواع:
مؤتمرات الفيديو Video Conferencing غالبًا ما تكون مؤتمرات الفيديو عبارة عن لقاء يجتمع فيه شخص أو أكثر، ويستخدمون خاصية الفيديو للتواصل عبر الإنترنت.
يقع هذا النمط ضمن فئة التعليم المتزامن، ويتمّ فيه استخدام أدوات مثل:

Zoom
Blackboard Collaborate
Adobe Connect.
أو غيرها من برامج التواصل المتزامن التي تتيح للطلاّب والمدرّسين التفاعل معًا بغضّ النظر عن أماكن تواجدهم.
تعزّز مؤتمرات الفيديو العلاقة بين الطالب والمدرّس وتقدّم هيكلاً واضحًا لعملية تخطيط وإعداد الدروس ممّا يجعلها عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه في عملية التعليم عن بعد.

*التعليم عن بعد الهجين Hybrid Distance Education :يجمع التعليم الهجين بين الأساليب المتزامنة وغير المتزامنة.
حيث يتلقى الطلاب مواعيد نهائية لإتمام واجباتهم الدراسية وتقديم امتحاناتهم، ثمّ يباشرون بالتعلّم وفقًا لسرعتهم الخاصّة.
يقومون بعد ذلك بتسليم المهام الدراسية من خلال المنتديات والمنصّات عبر الإنترنت. وكلّما تقدّم الطالب أكثر في دراسته، تمكّن من الوصول إلى وحدات ومواد دراسية جديدة.
يعتبر هذا النمط فعّالاً وناجحًا للغاية للطلاب الذين يحبون الاستقلالية والاعتماد على النفس في الدراسة.

*الدورات عبر الإنترنت المفتوحة Open Online Courses :وهي واحدة من أشهر أشكال التعليم غير المتزامن التي تتيح للطلاب الكثير من الحريّة.
حيث يزوّدهم المدرّس بتعليمات الدراسة بالإضافة إلى الكتب الدراسية عبر الإنترنت، وأهم الإعلانات المتعلّقة بالمادة قبل أن يترك المجال أمامهم مفتوحًا للدراسة بوتيرتهم وسرعتهم الخاصّة.
يتمكّن الطلاب الذين يقدّرون أهمية التعلّم الذاتي من إحراز نتائج مميزة في هذا النوع من التعليم.
لكنه في الواقع يحتاج إلى الكثير من الإلتزام والتحفّز الذاتي. أمّا بالنسبة للطلاب الذين يفتقرون لهذه المهارة، فقد يشكّل هذا النوع من التعليم تحدّيًا كبيرًا لهم، وقد يشعرون بالارتباك من أسلوب عرض المادة الدراسية كما أنّهم قد يفقدون الحافز للعمل والدراسة بشكل فعّال، ممّا يؤثّر على نتائجهم النهائية.

*الدورات عبر الإنترنت المحدّدة Fixed-time Online Courses يعدّ هذا النوع من أكثر أنواع التعلّم عن بعد شيوعًا، حيث يقوم الطلاّب بالدخول إلى الموقع الإلكتروني الخاصّ في أوقات محدّدة ويتعيّن عليهم إنهاء مجموعة من الأنشطة الصفيّة قبل موعد نهائي محدّد مسبقًا أيضًا. تتضمّن هذه الأنشطة عادة محادثات أو نقاشات معيّنة بالإضافة إلى التمارين والمهام الدراسية الأخرى. تشجّع دورات الإنترنت المحدّدة الطلاب للتفاعل فيما بينهم لكنّها مع ذلك تحدّ من قدرتهم على الدراسة وفقًا لسرعتِهم ووتيرتِهم الخاصّة.

مميزات التعليم عن بعد
تختلف مميزات وفوائد التعليم عن بعد باختلاف فئاته (متزامن أو غير متزامن)، لكنها تتضمّن بشكل عام الآتي:
1- التحفيز الذاتي يجبر التعليم عن بعد الطلاب على أخذ مسؤوليات أكبر على عاتقهم، الأمر الذي يحثّهم ويحفّزهم للتطوّر وتنمية العديد من المهارات، مثل:
الانضباط.
مهارات التنظيم.
مهارات إدارة الوقت.
2- المرونة لعلّ هذه الميزة الأهم التي ترتبط بالتعليم عن بعد.
فهو يتيح للملتحقين به مرونة قد تزيد أو تنقص بحسب نوعه وطبيعة المادة الدراسية. لكنه في الغالب يتيح للطلاب وضع برنامجهم الدراسي بما يتناسب مع أوقاتهم وحضور المحاضرات والدروس من أيّ مكان يرغبون فيه.
3- سهولة الوصول وتكييف المواد الدراسية قد يتعذّر أحيانًا على البعض الالتحاق بالتعليم التقليدي، فالعمل أو المسؤوليات المنزلية قد تقف حاجزًا أمام الطلاّب.
غير أنّ التعليم عن بعد يتيح إمكانية مواصلة الدراسة برغم كلّ شيء، في أيّ قت ومن أيّ مكان.حيث أنّ الطلاب لا يحتاجون إلاّ إلى جهاز حاسوب واتصال جيّد بشبكة الإنترنت. ليس هذا وحسب، فالمدرّسون يستطيعون إعداد المواد الدراسية والتعديل عليها وتكييفها بما يتناسب مع احتياجات الطلاّب المتنوعة وهو أمر لا يمكن القيام به في نظام التعليم التقليدي.
4- توفير الوقت والمال يسهم التعليم عن بعد في توفير الوقت والمال، فالطلاّب وكذلك المدرّسون، لا يحتاجون إلى إضاعة وقتهم الثمين في التنقل بين منازلهم والحرم الجامعي (أو المؤسسة التعليمية) نظرًا لأنهم يستطيعون التعلّم والتعليم من منازلهم. كما أنهم غير مضطرين لتحمّل أي نفقات إضافية مرتبطة بالسكن أو تكاليف السفر أو ثمن الكتب الدراسية وغيرها من مستلزمات إتمام عملية التعلّم التقليدية. الأمر الذي يجعل من التعليم عن بعد تجربة مميزة قليلة التكلفة نسبيًا.
5- تقديم تجربة تفاعلية ممتعة صحيح أنّ التعليم التقليدي قد يوفّر نسبة تفاع أعلى، لكنها قد لا تكون ممتعة بالضرورة. على العكس من عملية التعليم عن بعد التي تتيح للطلاب العديد من الأنشطة التفاعلية التي ترفع كفاءتهم وتحسّن أداءهم.ومن أمثلتها الرحلات الافتراضية لأماكن ومواقع ذات علاقة بالمنهج التعليمي.

كيف يعمل التعليم عن بعد النموذجي؟

لا يختلف التعليم عن بعد في العديد من مؤسسات التعليم العالي عن نظام التعليم التقليدي من حيث مدّته وطول محاضراته. إذ غالبًا ما يستمرّ لثمانية أسابيع أو فصل دراسي كامل. وخلال هذه المدّة يقوم المدرّس بما يلي: إعداد الموضوع الدراسي لكلّ أسبوع. تزويد الطلاب بمواضيع النقاش. إضافة المهام والواجبات الدراسية مع شرح تفاصيل حلّها وإتمامها. تسجيل المحاضرات ومقاطع الفيديو أو العروض التقديمية (شرح المادة الأساسي). بعد ذلك، يُنفق الطلاب وقتهم في: مشاهدة المحاضرات والعروض التقديمية.
إجراء البحث اللازم حول المواضيع المطروحة للنقاش. إضافة منشورات جديدة إلى منصّة التعليم وطرحها للنقاش مع بقية الزملاء.
تسليم الواجبات الدراسية. المشاركة في مؤتمرات الفيديو المباشرة.
التواصل مع مدرّس المادة عبر البريد الإلكتروني لأي استفسارات إضافية.
الالتزام بهذه الخطوات سواءً من قبل الطلاّب أو المدرّسين هو ما يحقّق أهداف التعليم عن بعد، ويجعل منها عملية نموذجية ناجحة.

ما هي سلبيات التعلّم عن بعد؟
ممّا لا شكّ فيه أنّ للتعليم عن بعد فوائد وإيجابيات عديدة، لكنّ ذلك لا يعني أنّه يخلو من السلبيات والثغرات، والتي يُمكننا تلخيصها فيما يلي: تزداد نسبة التهاء الطلاّب في عملية التعلّم عن بعد، وكذلك خطر تفويت المواعيد النهائية لتسليم المهام أو تقديم الاختبارات. من دون المحاضرات المباشرة وجهًا لوجه، قد يفقد الكثير من الطلاب الحافز والرغبة في التعلّم. قد يكون التعليم عن بعد فعّالا مع الطلاّب الذين يحسنون العمل بمفردهم، لكن أولئك الذين لا يمتلكون مهارات التنظيم وترتيب الأولويات قد يواجهون مشكلات عديدة، وربما يفشلون في الاستفادة من هذه الطريقة في التعلّم.
صحيح أنّ التعّلم عن بعد أقلّ تكلفة من التعليم التقليدي، لكنّه يترافق مع العديد من التكاليف الإضافية التي قد تكون مرهقة للبعض مثل: إمكانية توفير أجهزة حاسوب مناسبة. صعوبة الحصول على اتصال جيد بالإنترنت خاصّة في ضواحي المدن أو المناطق النائية. الحاجة إلى الحصول على كاميرا (في بعض الحالات). الحاجة الدائمة لصيانة أجهزة الحاسوب. قد لا يمتلك العديد من الطلاب إمكانية الوصول إلى هذه المستلزمات أو توفيرها، ممّا يجعل من التعليم عن بعد عائقًا وتجربة سلبية غير ناجحة.

موقع فرصة

Share this post

No comments

Add yours