5 نصائح لتنفيذ مقابلات إذاعة وبودكاست رائعة

رغم مرور 15 عامًا على إطلاق البودكاست لأول مرة في العام 2004، إلا أن الصحفيين العرب لا يزالوا يتلمسون الطريق نحوه، ويعملون على تطوير إنتاجهم الصوتي باستمرار، عبر الاهتمام بمحتوى البودكاست بشكل عام والمقابلات الصوتية بشكل خاص.

بشكل عام تعتبر المقابلات الصوتية حجر الزواية في محتوى البودكاست، والذي يمثل بدوره نقطة التركيز الأولى، ووسيلة شد الانتباه الأهم للقصة الرئيسة.

تنشر شبكة الصحفيين الدوليين خمسة نصائح مهمة رصد خطوطها العريضة Damian Radcliffe أستاذ الصحافة في جامعة أوريغون، لمساعدة الصحفيين ومنتجي الصوت في الحصول على أقصى استفادة من المقابلات، وقد دعمتها بتفاصيل أكثر، وأمثلة حية.

التحضير هو أساس كل شيء
التحضير للمقابلة هو مفتاح نجاحها الرئيس، لذا يجب الإعداد لها بشكل جيد: قم بعملية بحث موسعة حول كل ما يخص الموضوع الذي تتناوله في البودكاست الخاص بك، ثم اختر أنسب الأشخاص لتجري معهم مقابلات حول هذا الموضوع.

لاحظ أن اختيار الشخص المناسب للمقابلة لا يتوقف على إلمامه أو خبرته فقط بموضوع المقابلة، بل هناك عناصر أخرى لابد أن تتوافر به وينبغي مراعاتها جيدا، منها قدرة الشخص على طرح ما لديه بصورة جذابة ومفهومة عبر الصوت فقط، فالصوت هو وسيطك الرئيس والوحيد.

حاول الوصول لمقابلات سابقة أجريت مع الشخص المرشح، أو تحدث معه قبل إجراء المقابلة، لتتأكد من قدرته على جذب المستمعين لحواره، وعلى شرح الأفكار والمفاهيم (من النتائج العلمية وصولاً إلى سرد الأحداث) بطريقة يمكن لأي شخص فهمها، فأنت تخاطب جمهور من فئات وثقافات مختلفة.

بعض الأشخاص يحققون نتائج رائعة خلال المقابلات المصورة، بسبب حضور الإشارات المرئية – مثل لغة الجسد وقراءة الشفاه – لكن عندما تغيب هذه الإشارات قد يختلف الأمر تماما. لذلك تحتاج إلى التأكد من أن الشخص المرشح للمقابلة قادر على تقديم ما لديه بكفاءة وجودة عبر الصوت فقط.

الأسئلة المفتوحة = استفادة قصوى

أفضل المذيعين والمحاورين هم الذين يطرحون الأسئلة التي يطرحها الجمهور في ذهنه ويبحث عن إجابات لها. وهم أيضا الذين يطرحون سؤالًا لم يفكر فيه أحداً قبلهم.

الأسئلة وتنوعها وقدرتها على إثراء الحوار، هي مفتاح مهم لتحسين جودة المقابلة.

لاشك أن جزءًا كبيرًا من حرفية اختيار الأسئلة المناسبة يأتي عن طريق التحضير والإعداد الجيد، لكنه ينبع أيضًا من القدرة على التمحور بعيدًا عن النص المُعد مسبقًا، استنادًا بشكل رئيس إلى الردود التي يقدمها الشخص الذي تجرى معه المقابلة.

عن طريق الردود والإجابات غير المتوقعة، يمكنك طرح أسئلة لم تطرح من قبل، ما يعني إجابات تحمل معلومات وتفاصيل قد نسمع عنها لأول مرة.

كن مدربا ومستعدا لاقتناص هذه الفرص الثمينة، والتقط الجوانب التي يمكن عن طريقها طرح أسئلة أفضل، لا تمرر هذه اللحظات من دون استغلال جيد.

يمكنك أيضا أن تحصل على كنزا ثمينا من المعلومات خلال المقابلة عن طريق طرح الأسئلة ذات النهايات المفتوحة (الأسئلة التي لا توجد لها إجابات محددة)، وهي أسئلة لها أثر كبير في إثراء المناقشة ودفعها للتدفق السلس.

السؤال ذو النهاية المفتوحة هو سؤال يتطلب إجابة كاملة من الشخص، يستخدم فيها مشاعره ومعرفته الخاصة. هذه الأسئلة تكون موضوعية، ولا تُوجه الشخص، وتؤدي إلى إجابة بالكثير من الكلمات والمعلومات.

شجع الشخص الذي أجريت معه المقابلة على النقاش وتقديم التفاصيل عبر استخدام الأسئلة ذات النهايات المفتوحة التي تبدأ في الغالب بـ: لماذا، كيف، ماذا، اشرح أكثر.. ، أخبرني عن..، ما الذي تظنه حول كذا.. هل يمكنك أن تشرح.. إلخ.

الأسئلة ذات النهايات المغلقة لديها شكل لغوي محدد كذلك. إذا كنت ترغب في تجنب هذا النوع من الأسئلة، فتحديدًا لا تبدأ سؤالك أبدًا بـ “هل”. والذي تكون الإجابة عليه دائمًا بكلمة واحدة (نعم أو لا).

للتدرب على مهارة اختيار الأسئلة، يمكنك متابعة لقاءات الصحفية ومقدمة البرامج التلفزيونية الأمريكية Terry Gross في NPR، عبر برنامج Fresh Air، إذا كنت تجيد الإنجليزية.

إما باللغة العربية، يمكنك متابعة لقاءات المذيع والمحاور فيصل القاسم، عبر برنامجه على قناة الجزيرة “الاتجاه المعاكس”.

اختيار الموقع مهم

الخروج من الاستوديو يشكل في معظم الأحيان فارقًا كبيرًا في مقابلتك. حيث يمكن أن يكون موقع المقابلة مكونًا رئيسيًا في سرد ​​القصة.

على سبيل المثال، نفترض أننا بصدد سرد قصة حول عمالة الأطفال في المزارع، الأفضل أن نجري المقابلات في الحقول. حيث نسمع في الخلفية الأصوات الطبيعية المتعلقة بالمكان والأجواء المحيطة، من أصوات الحيوانات إلى الآلات ، وحتى الرياح، كل ذلك سيساعد على إعطاء الشعور بالمكان.

هذا بالضبط كأنك تضيف لونا ونكهة لقصتك، فعندما تحكي القصة عن سوق السمك في البصرة، أو سوق الملابس في بورسعيد، تحدث مع أبطالها في بيئتهم الأصلية إن أمكن.

استمع إلى المقطوعات الإذاعية لـ Will Grant مراسل BBC في المكسيك وأمريكا الوسطى وكوبا ، ستجد أمثلة جيدة التنفيذ لهذه التقنية، منها هذه القصة الرائعة من كوبا

لست مضطرًا إلى الخروج من الاستديو خلال تسجيل القصة بأكملها، لكن يفضل إجراء المقابلات في المكان المرتبط ارتباطًا وثيقًا بقصتك.

أيضا لابد من مراعاة بعض الأمور المهمة قبل الخروج إلى الموقع لتسجيل المقابلات، وذلك لتجنب إجراء مقابلة بها عيوب تقنية، ولا يمكن سماعها بوضوح.

في بعض الحالات يكون الموقع سببا في تعرض جودة التسجيل للخطر (المقاهي والمطاعم المزدحمة مثال جيد على ذلك)، في هذه الحالة انتقل إلى موقع مختلف دون تردد. وإذا كان هذا مستحيلًا ، فقم باختيار توقيت أخر لإجراء المقابلة يكون فيها الموقع أكثر هدوء.

لا تقلق من ردة فعل الضيف أو الخبير الذي تنوي مقابلته، فقط اشرح له لماذا تحتاج إلى التحرك أو إعادة التسجيل في موعد آخر.

السكوت من ذهب

في الحياة الواقعية، نستخدم باستمرار إشارات التفاهم والتشجيع للأشخاص الذين نتحدث معهم. غالبًا ما تكون هذه أصواتًا صغيرة غير مفهومة مثل “اه هاه” أو “مم نعم” إلخ. هذا جيد في المحادثة اليومية العادية، لكنه يمثل خطأ كبيرا أثناء إجراء مقابلة بودكاست، لأنه يتسبب في تشتيت المستمع. لابد أن يكون حوار الشخص الذي تجري مقابلته نظيف قدر الإمكان من التداخلات غير الضرورية.

استخدم خلال المقابلات الصوتية التعبيرات الصامتة لتشجيع المتحدث – مثل الإيماءات والاتصال بالعين – بدلاً من استخدام التعليقات المسموعة خلال المقابلة. لابد ألا نسمع صوتك إلا عند طرح سؤال.

أيضا عندما ترید تذكر ماذا ستقول أو عند التفكیر في العبارة التالیة، تجنّب استخدام عبارات التردد مثل ”آآآآآآآ“ أو غیرھا، واستبدلها باستخدم السكوت والصمت حتى تصل للفكرة أو السؤال، فالصمت أسھل في التعامل معه خلال مرحلة المونتاج والإزالة لاحقاً من الملف الصوتي، لأن الصمت سیظھر في برنامج المونتاج على شكل خط بین الموجات الصوتیة فتستطیع الوصول إلیه بسھولة وحذفه.

مونتاج معتدل

إذا قمت بتسجيل مقابلة لمدة 30 دقيقة وتحتاج منها 3 دقائق فقط، فلا تقم بعمل مونتاج للمقابلة بأكملها.

القص والحذف من المقابلة بأكملها لتسريع الأمور والحصول على المدة المطلوبة قد يؤدي إلى نتائج غير جيدة على الإطلاق، هذا يعتبر تلاعب بالمقابلة، واجتزاء من السياق، وتشويه لإجابات الضيف وردود أفعاله.

اختر أفضل المقاطع وركز عليها، ثم لخص الأجزاء الأخرى من المناقشة في المقدمة أو الخاتمة.

إلى جانب ذلك، لا تقم بعمل مونتاج للحظات الصمت أو التلعثم من قبل الضيف قبل الإجابة على السؤال وذلك لسببين:

أولا، أن ذلك سوف يستغرق وقتا طويلا جدا خلال عملية المونتاج. ثانياً ، إذا توقف الشخص الذي أجريت معه المقابلة (في حدود المعقول) قبل الإجابة على سؤالك، يجب على المستمع أن يسمع ذلك. الصمت أو التلعثم هنا يخبرنا بشيء.

المصدر: شبكة الصحفيين الدوليين

Share this post

No comments

Add yours